السيد عبد الحسين اللاري
295
تقريرات في أصول الفقه
لم يبق ظن ولا وثوق بإرادة الظهور البتّة وحذرا من القبح أو الترجيح بلا مرجّح لولاه ، فإنّ اعتبار العموم ورفع الإجمال منحصر في حمل المجمل على جميع معانيه أو على بعض دون بعض مع تساوي نسبة كلّ فرد بالنسبة إلى المخرج والباقي . وأمّا ما حكاه في المناهج « 1 » من نسبة القول بحجّية العامّ المخصّص بالمجمل من جميع الوجوه إلى الاتّفاق - فمع كذب هذه النسبة - ليس له مستند سوى البناء على اعتبار العموم والظهور من باب التعبّد الصرف ، وهو كما ترى كاف في الشناعة . وأمّا ما حكاه في الإشارات عن بعض وعثرنا عليه في تقارير بعض السادة من أساتيد عصرنا من اختيار الحجّية في المنفصل لسقوط المخصّص عن الحجّية لإجماله فيستصحب عموم العامّ لحصوله في كلام مستقلّ وعدمها في المتصل ، لأنّه مع العامّ بمنزلة كلام واحد ، فيسري جهالة الجزء إلى الباقي . ففيه أوّلا : أنّ التفرقة بإجراء الأصل وعدمه بين التخصيص المستقلّ وغير المستقلّ بعد فرض مطلق التخصيص مفسّرا للعامّ تحكّم بحت ، لأنّ الشكّ الناشئ عن المخصّص بعد فرضه مفسّرا شكّ في الحادث لا الحدوث ، والأصل في الشك في الحادث لا يعتبر عند العقلاء ، بل لا مجرى له ، لمعارضته بالمثل . وثانيا : سلّمنا التفرقة المذكورة أعني : سبق العموم وإمكان استصحابه في التخصيص المستقلّ وعدمه في التخصيص الغير المستقلّ ، إلّا أنّه فرق غير مجد ، ضرورة أنّ المترتّب على استصحاب هذا العموم هو عدم تخصيصه بأزيد من المتيقّن ، لا أثر شرعي بلا واسطة الغير حتى يكون معتبرا .
--> ( 1 ) المناهج : 109 .